تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
275
تبيان الصلاة
ما لا يطيقون فظاهره رفع ما لا طاقة للمكلف في وجوده ، ويكون لا يطيقه عرفا . « 1 » فلا يشمل رفع ما لا يطيق تركه ، لأن ظاهره ما لا يطيقون وجوده . وأمّا ( ما اضطر وإليه وما استكرهوا عليه ) فوزانهما واحد ، وظاهر هما كما قلنا هو رفع ما لولا طرو الاضطرار أو الاكراه كان متروكا ، وبعبارة أخرى رفع ما وقع ووجد عن اضطرار أو اكراه والحال أنّ المطلوب كان عدم وجوده ، لأنّ الاضطرار والاكراه يتعلقان بالفعل لا بالترك ، فمن يكره أحدا يكرهه على فعل ما لولا الاكراه ما فعله ، وهكذا الاضطرار . [ في أن كون وزان النسيان غير وزان الاضطرار والاستكراه ] وأمّا النسيان فوزانه غير الاكراه والاضطرار ، والظاهر منه هو كون المنسي أمرا وجوديا لا عدميا ، لأنّ النسيان يتعلق بالأمور الوجودية لا العدمية ، فلو كان النسيان الوارد في الحديث مع لفظ ( ما ) أعنى : قال ( رفع ما نسي ) كان ظاهره رفع ما نسي ، ومن الواضح أنّه لو ترك الشخص أمرا كان اللازم ايجاده لنسيان ، يكون النسيان بنفسه علّة لتركه ، ففي الأمور الوجودية يكون النسيان بلا واسطة لتركها ، فإذا صارت السورة أو جزء آخر أو شرط منسيا ، فالنسيان صار بنفسه علّة لتركها ، وأمّا في الأمور المطلوب عدمها كالموانع فلو فعلها نسيانا لا يكون النسيان بنفسه متعلقا به وعلة له ، بل تعلق النسيان بأمر آخر وصار نسيان هذا الامر الآخر علّة لفعله ، لأنّ من يأتي فعلا باختيار لا يكون ناسيا له ، فمن ضحك في صلاته نسيانا فهو لا يكون ناسيا له وإلّا لم يضحك ، بل هو متوجه إليه ، ولكن كان منشأ فعله نسيانه
--> ( 1 ) - أقول : بناء عليه يكون المراد من هذه الفقرة ما يكون الحرج والمشقة في وجوده ، لا ما يكون وجود غير مقدور ، لأنّ المراد على ما أفاده ما يكون خلاف الطاقة وجوده عرفا لا عقلا . ( المقرر )